كيف يحرم شحّ المياه أطفال الأهوار من التعليم؟
الكاتب
Al-Mesalla Org
المشاهدات
25.4K views
نشر في
Feb 14, 2026
Saturday
مواقع
3 مناطق
almesalla org
التفاصيل
استكشاف القصة الكاملة وتأثيرها
في القرى العائمة على أطراف أهوار جنوب العراق، لم يعد الجفاف أزمة بيئية فحسب، بل تحوّل إلى أزمة تعليمية صامتة. فمع انخفاض مناسيب المياه وتراجع مساحات الغمر، تتبدّل تفاصيل الحياة اليومية، ويجد الأطفال أنفسهم في مواجهة واقع يهدد أبسط حقوقهم: الذهاب إلى المدرسة.
تعتمد الحياة في الأهوار على شبكة معقدة من الممرات المائية التي تشكّل وسيلة النقل الأساسية بين القرى والمدارس. ومع تقلّص المياه، تتحول هذه الممرات إلى مسارات طينية وعرة، أو تنقطع كلياً، ما يجعل الوصول إلى المدارس رحلة شاقة، وأحياناً مستحيلة.
في مواسم الشحّ، تضطر بعض العائلات إلى النزوح المؤقت بحثاً عن مصادر ماء أفضل أو فرص عمل بديلة، ما يؤدي إلى انقطاع الأطفال عن الدراسة لفترات طويلة. آخرون يبقون، لكنهم يتحملون أعباءً إضافية داخل الأسرة، مثل جلب المياه أو رعاية المواشي، على حساب وقتهم الدراسي.
تشير تقارير محلية ودولية إلى أن مناطق جنوب العراق شهدت خلال السنوات الأخيرة انخفاضاً حاداً في مناسيب المياه، ما أثر مباشرة على الزراعة والثروة الحيوانية — المصدرين الرئيسيين لدخل سكان الأهوار. هذا التراجع الاقتصادي يدفع العديد من الأسر إلى إخراج أطفالها من المدارس لتقليل النفقات أو لإشراكهم في العمل.
ولا يتوقف التأثير عند الحضور المدرسي فحسب، فحتى الأطفال الذين يواصلون التعليم يعانون من بيئة دراسية غير مستقرة، حيث تعاني بعض المدارس من نقص المياه الصالحة للشرب وسوء الخدمات الصحية، ما يزيد معدلات الغياب بسبب الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
يرى مختصون أن استمرار حرمان أطفال الأهوار من التعليم لا يعني خسارة سنوات دراسية فحسب، بل خسارة جيل كامل من الفرص. فالتعليم في هذه المناطق لا يمثّل فقط مساراً فردياً نحو مستقبل أفضل، بل يشكّل ركيزة أساسية لبناء قدرة المجتمع على التكيّف مع التغيرات المناخية والاقتصادية.
إن معالجة أزمة التعليم في الأهوار لا يمكن فصلها عن معالجة جذور المشكلة البيئية. فالحلول تتطلب إدارة مائية أكثر استدامة، دعمًا للبنى التحتية المدرسية، وبرامج حماية اجتماعية تمنع الأسر من التضحية بتعليم أطفالها تحت ضغط الحاجة.
في الأهوار، لا يبدو الصراع بين الماء والتعليم مجازياً. فعندما ينحسر الماء، تنحسر معه فرص التعلم. وبين قارب متوقف على ضفة جافة ودفتر مغلق فوق طاولة خشبية، تتجسد قصة آلاف الأطفال الذين ينتظرون أن تعود المياه… ليعود معها حقهم في التعليم.
المواضيع ذات الصلة
أخبار ذات صلة

